الحلقة الاولى-مسيرات -المزرفين-

2020-06-24T23:15:21+01:00
2020-06-25T00:56:57+01:00
غير شوف أُكانغير محدد
24 يونيو 2020
الحلقة الاولى-مسيرات -المزرفين-
رابط مختصر

بات مؤكدا أن من يريد معرفة اتجاه الريح بهذه الربوع التي يرقد الفقر وشظف العيش والحرمان بثنايا جبالها ،ووهادها ما عليه الا الانصات الى نبض مسيرات الاحتجاج التي تخترق الوديان، ويقطع المشاركون فيها والمشاركات المسافات الطوال ،جلهم مخدر بفائض الاحساس بالمعاناة والحكرة من تبعات الاقصاء ،والتهميش ،ومثقل بمسؤوليات ضمان العيش لجيش من العاطلين.
مشاركون تفضحهم سحناتهم التي أصابها الصدأ ،ونظرات جامدة تائهة ترقد تحت جفنيها خدوش الوجع والالم .
مسيرات كعواصف رعد اصطناعية ،تجمع سحبها وغيومها أيادي ماهرة ،تسخر هذه الحشود كحطب يابس لتحقيق حسابات شخصية.
اطلالة سريعة على مطالب الساكنة بالقرى والبوادي ،وحتى بأحزمة الفقر بالمدينتين الريش وميدلت تتلخص في أعطاب التنمية (اختلالات في الصحة والتعليم والتجهيز والخدمات ،اقصاء من حقوق الماء والكهرباء والتعلم والتطبيب….)
الفقر والتهميش ليس قدرا الهيا لنرضى به خنوعين، فهو مشكل تنموي ،ولانه كذلك فان معالجته يجب أن تكون بقرار سياسي من السلطات السياسية والاقتصادية .
والسلطة السياسية تبدأ من اختيارات الفرد لممثليه أولا بالجماعات الترابية،اختيار مستشارين نزهاء، أكفاء قادرين على تشخيص مشاكل الساكنة ،وايجاد الحلول لها ،او المساعدة على ذلك.
المستشارين هم أيضا مسؤولون عن اختياراتهم فيما يخص مكاتب الجماعات الترابية ،وخاصة اختيار الرئيس ،وهم كذلك في التصويت لاختيارالمجلس الاقليمي.وأي خطأ في الاختيارفي المراحل كلها يؤدي حتما الى نتيجة سلبية ،تكون فاتورتها ثقيلة على المواطن وعلى معيشه اليومي،وعلى التنمية المحلية والاقليمية.
المحتجون والمشاركون في المسيرات ينسون انهم مسؤولون عن اختياراتهم السياسية ،ويبعدون تهمة أعطاب التنمية المحلية عن جماعتهم الترابية.
29 جماعة ترابية باقليم ميدلت لا تتوفر على برنامج تنموي ،أو مخطط للتنمية المندمجة والمستدامة،رؤساء جماعات لا يعرفون عدد المؤسسات التعليمية الموجودة بنفوذ جماعتهم، ولا يعرفون عدد السكان بها،ولا توجد بحوزتهم مشاريع تنموية مبنية على دراسات تقنية يترافعون عليها ويجلبون الاستثمارات والتمويلات لترى النور.
عيونهم مركزة على الميزانية بالجماعة ،وعلى الطرق الاحتيالية للسطو عليها ،وتبرير مصاريفها ،وعلى مراكمة رخص الريع ،والاستحواذ على الاراضي الجماعية وكيفية شراء ذمم المسؤولين الكبار للتستر على فضائحهم.
هؤلاء يسارعون الى البحث عن مسجب لتعليق فشلهم ويلقون باعطاب التنمية على غيرهم ،ويستندون على سلطة الوصاية لتلعب دور الاطفائي او كاسحة ألغام اعطاب التنمية.فلا تكن من (المزرفين ) ولاتتعب نفسك بالمسيرات المغشوشة والمخدومة ، سبب تعاستك بكل بساطة هو اختياراتك السياسية وجماعتك الترابية المعطوبة.فاعتصم امام مقرها ،وحاسبها ،واحضر دوراتها ،وقيم اداء مستشاريها واذا رأيت منكرا فصوره وافضحه وذلك هو طريق التغيير….
فالتنمية المستدامة والمندمجة بناء رصين ،لا تفرخ بسرعة انجاب الارانب ،وليست قفف صفراء ومساعدات شهر التوبة والغفران .

error: Content is protected !!