بين طوبا المناضل و برغماتية رجل الدولة ؛ مطارحة في براكسيس الإتفاق المغربي / الأمريكي

2020-12-16T00:32:46+01:00
2020-12-16T00:36:19+01:00
كتاب واراء
16 ديسمبر 2020
بين طوبا المناضل و برغماتية رجل الدولة ؛ مطارحة في براكسيس الإتفاق المغربي / الأمريكي
رابط مختصر

مبدلت بريس.نت-بقلم سعيد ألعنزي تاشفين.

من وجهة نظر المبادئ الأخلاقية و الحضارية تتموقع قضية فلسطين كقضية عادلة لدى كل إنسان حر فوق الأرض لكونها تتعلق بمصير شعب أعزل يكافح من أجل حقه في أرضه لإقامة وطن ، بدل عبثية شعب بلا أرض التي تٌشرعن الإحتلال عبر انشطاريات منفعلة و منفلتة عن روح التحررية الكونية .

و لا يمكن حقوقيا و أخلاقيا إلا أن تكون هذه القضية مشروعة من دون تلكؤ في إثبات مشروعية مقاومة الإحتلال الإمبريالي الذي وظف مُخرجات مؤثمر ” بال ” بسويسرا مِسك القرن التاسع عشر لإعداد مشروع وعد بلفور الحاسم لجمع شتات ” شعب الله المختار ” على شظايا المهجّرين من الفلسطنيين و ” الخوارج ” من أبناء الأرض المشردين على عتبات بلدان الهلال الخصيب . الأمر هنا واضح و لا يدع مجالا للتشكيك وفق قواعد الأخلاق العامة المحدّدة بمرجعية الدين و بمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني لكون إرهاب الدولة يقع تحت طائلة العدوان السافر على أشلاء ضحايا الإنتفاضات منذ لحظة الإنتداب مرورا بحرب العدوان الثلاتي نحو ما قبل منعطف كامب ديفيد التي استنزلت التطبيع لصالح سيناء .الدفاع عن القضية الفلسطينية يجب ، لزوما ، أن يواكبه نَفسٌٌ يرتِّب مختلف الإنزياحات السياسية المرتقبة في نفس الموقف ضد الإمبريالية لصالح كل مناطق هدْر كرامة الشعوب و انتهاكها ، و في مقدمتها سبتة و مليلية و الجزر الجعفرية و جزيرة ليلى كأراضي مغربية مسلوبة من أمة مغلوبة على أمرها تحت إكراه دولة امبريالية تقليدية محمية بانتمائها لحلف الناطو الأقوى عالميا . و إذا كانت قوى سياسية معينة ، عبر بوابة التقريض المدجّج برهانات أحقاد الماضي و سوء تأويل ملف الصحراء ، باسم القومية العروبية أو اليساراوية المجتثّة ، تملك الشجاعة للتعبير عن دعم القضية الفلسطينية عبر النزول إلى الشارع العام لرفع شعارات ضد التطبيع مع الصهيونية ، فإن عجزها تاريخيا عن تنظيم وقفة ، و لو محتشمة ، للتعبير عن رفض الإحتلال الغاشم لمدن المغرب أو لدعم مغربية الصحراء ، يفيد أنها ، من حيث تدري أو لا تدري ، تطبِّع مع الإحتلال هنا و ترفضه هناك و كأننا في زمن الفكر الأحادي الواحد المرهون بنشوة الممانعة دون أية اعتبارات لمصلحة الشعب المغربي . و قد يقول قائل أن فلسطين لها شرعية دينية من باب أولى القبلتين و ثالت الحرمين ، و هنا ، دون تدقيق في حسابات أدلجة التاريخ ، يسقط الموقف مباشرة في تديين السياسة و أسلمة التاريخ ؛ و هو ما لا تختلف فيه العقيدة الصهيونية المؤسّسة على فكرة أرض الميعاد لصالح شعب الله المختار عن عقيدة التأويل الديني للمشروعية باسم العروبة و الإسلام التي تطوِّع التحقيب التاريخي بما يخدم رهانات الأسلمة رغم عمق الإنزياحات و رغم أن علاقة أرض فلسطين بالأديان مركّبة جدا و بشكل دقيق و ملتوٍ ، و قد تتحقق الصدمة لو تسلّحنا بما يجب من الشجاعة في قراءة تاريخية محايدة لمسألة القدس / أورشليم بمنطق ديني دون أية تحريفات دوغمائية للحقائق التاريخية وفق التراكم الكرونولوجي للأديان كما نزلت و استوطنت منطقة الشرق الأوسط منذ أبراهيم الخليل قُبيل الهجرة نحو مصر ثم إلى الحجاز ليستقر بواد غير ذي زرع ؛ و شرعية السبق هنا و الإنتماء للأرض بمنطق الهوية التيولوجية يفيد عمق خفقان حلحلة ملف الإستيطان و ارجاع الحقوق إلى أهلها تحت وطأة الخلط المبين بين الديني و السياسي ، و الإثني و الطائفي ، و العقدي و المذهبي ، و الحقوقي و الأيديولوجي ، و هنا يختلط الحابل بالنابل بما يعمق أزمة الملف من بين متاريس الأساطير المؤسِّسة و يسوِّف التسوية لصالح الدولتين جنبا إلى جنب مع صون حرمة القدس لصالح الديانات التوحيدية الثلات .إن تفسير و مطارحة القضية الفلسطينية حاليا بمنطق السبعينات يكشف أن الذهنية تناقش التاريخ بمنطق اللاتاريخ ، بمعنى عبر نزْعات بسيكولوجية رومانسية لا تأخذ بعين الإعتبار الثابت و المتغير في موازين القوة في العلاقات الدولية . فسابقا كانت القضية تستفيد من وجود الإتحاد السوفياتي كقوة عظمى تقف بالمرصاد لعراب المعسكر الغربي ، مع كون الإتحاد هذا ينتصر لشعوب العالم الثالت من منطلق حق الشعوب في تقرير المصير ، محاوِلا تقويض دعائم الغرب الرأسمالي ببروباغوندا دقيقة تُجيِّش جماهير العالم الثالت ضد كل قواعد الفهم الأمريكي للنظام الدولي في كنف القطبية الثنائية . و كل هذا يتنافى حاليا مع عنف النظام العالمي الجديد الذي بوّء إسرائيل مكانة اقتصادية هائلة كقوة فلاحية و صناعية بقلب الشرق الأوسط مستفيدة من نظام العولمة الرأسمالي الذي جعل الشركات العابرة للقارات تفرض ايقاعا جديدا لصالح التطبيع المرن بعيدا عن خطابات الحلْقة الأخلاقاوية التي تتهاوى تحت قذائف النيو – امبريالية الإقتصادية التي تجعل أقوى خصوم ل ” قوى الإستكبار و الطاغوت ” و الإمبريالية الجديدة هذه تشتغل وفق إنتاجات الخصم التكنو – علمية نفسه من خلال كوكل و الفايس بوك و تويثر و الوتساب و التيد TIDE و OMO و مايكروسوفوت و غيرها من الشركات المتعددة الجنسيات ذات الأصول اليهودية ، و اللائحة طويلة طول الشعارات المُمانِعة أخلاقيا مع صفر ممانعة على مستوى أجرأة روح الشعارات من حيث الممناعة الاقتصادية و التقنية ضد الغرب الرأسمالي الحاضن للكيان العِبري . و أزعم أنه يشترط ، بالضرورة المنهجية ، استحضار زخم المتحوِّل و وقْعه قبل محاكمة قُدسية الثابت على ضوء دينامية العلائق الدولية في سياق النظام العالمي الجديد كشكل مباشر لأمركة العلاقات الدولية التي تعتبر وجود اسرائيل قضية جوهرية في ضمان الأمن القومي للعم سام الذي سخّر الإنتداب البريطاني بحر القرن الماضي لوضع حليف استراتيجي في قلب معادلة الشرق الأوسط المثخن بالتناقضات الدينية في قوالب مذهبية و عقائدية و طائفية غير محصورة .إن التعبير عن رفض تحصين المغرب لمصالحه الترابية باسم مقايضة فلسطين يكشف بشكل جلي طغيان طوبى المناضل على نقيض براغماتية رجل الدولة . فالفقيه و المناضل و الحقوقي و الأديب و الشاعر .. كلهم يحوّلون القضايا إلى نظائم للتأمل الرومانسي الذي يستغلِب حلم ما يجب أن يكون على حساب واقع ما هو كائن في تجاوز غير واع لدفْع التحليل الملموس للواقع الملموس وفق دياليكتك الأضداد و حسب جدلية السلطة السياسية و الإقتصادية ثم العسكرية . فالمناضل هنا يتمسك بالحلم و يرافع عنه بالشعارات الصاخبة غير مُبال بكيف تتشكّل توازنات القوة ؛ إنها طوبى سيكولوجية تعويضية تمتح من أزمنة القهر الأولى كسقوط القسطنطنية أو تفوّق صلاح الدين الأيوبي و لمعان العصور الذهبية المُغرية جدا ليوتوبيا الحلم المخصي في مِقصلة العُقم الحضاري الذي جعل اسرائيل قوة ديموقراطية في محيط عربي جريح بالمناوشات و الجهل و الإستبداد و الإنقلابات و حروب داحس و الغبراء التي لا تنتهي بين الإخوة الأعداء . و بمنطق علم التاريخ تؤسَّس الشعارات من داخل أيديولوجيا الوهم المشرعَن بقوة الهزيمة النفسية الحاصلة إبان عصور الإنحطاط العربي زمن النكبة و الانتكاسة منذ منعطف 1967. إننا هنا أمام آلية سيكولوجية تعويضية ترمّم الهزائم بقوة الشعارات دون تعميق الفهم في آليات تشكل السلطة و في ميكانيزمات تجلي العنف في زمن جديد له مقوماته الدقيقة جدا . إن أهم شروط الموقف السياسي هو الواقعية و العقلانية و البراغماتية كما يفهم رجال الدولة ، بيد أن شروط الموقف النضالي هو الحلم و الممانعة و الرومانسية الثورية كما يذهب رجالات النضال و فحول التنظير الأيديولوجي منذ انبلاج البعث دون أدنى اهتمام بميزان القوة . و بهذا المنطق الترنسندنتالي لا يتسنّى ضبط شعرة معاوية الفاصلة بين من ينتصر للموقف الأمريكي و من يُدينه و يستنكره ، مع ضرورة تجاوز التأويلات المتعالية للتاريخ نحو أجرأة المواقف وفق المتاح من الحلول العملية لصالح قضايانا العادلة و لإيجاد تسوية مناسبة لملف المغرب المعروض على أنظار الأمم المتحدة دون المقامرة بالقضية الفلسطنية لا بالإنتحار البينزنطي الجامد و لا الجحود الإنتهازي الظرفي .و لأن المغرب لا يزال محتلا في شماله من لدن إسبانيا ، و محاصرا شرقا من قِبل عسكر الفهم البيسماركي / الستاليني للجوار ، و لأنه مُعرقَل جنوبا باسم جمهورية الإنفصال التي أسسها مريدو العروبة المتمركسة بمحاذاة موقف اللاموقف الذي يعبر عنه النظام الموريتاني وفق حالة اللاسلم و اللاحرب الموطّدة لوضعية الستاتيكو حيال مصالح المغرب الترابية في اتجاه عدم التحكم في فيافي جنوب الجزائر شرق موريطانيا في اتجاه مالي و النيجر و بوركينافاسو ، غير بعيد من ليبيا الفاشلة بعد اسقاط نظام الكتاب الأخضر . فإن خصوم الموقف المغربي الرسمي ، على ضوء فرضية التطبيع ، مطالبين بوضع الفرضية التالية ؛ ماذا لو رفض المغرب مقترح الولايات المتحدة الأمريكية ب بالتطبيع ( هذا و نحن هنا نفترض جدلا أن التطبيع واقع راسخ و أن الدبلوماسية الرسمية للمغرب أخطأت التقدير ) ، و نجح الجار الشرقي عبر ذكاء جينيرالات قصر المرادية في توقيع الإتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية للإعتراف ب 《الجمهورية العربية الصحراوية》و استقطاب اسرائيل لدعم 《الشعب الصحراوي》لوجيستيكيا و ماليا ، و بالتالي صدور اعتراف هذه القوة الأولى عالميا المالكة للفيطو بمجلس الأمن الذي تعتبر قرارته ملزِمة عكس قرارات الجمعية العامة ، بمشروعية جبهة الإنفصال و ما سيترتب عن ذلك من تحريك مجلس الأمن لفرض انسحاب المغرب من الصحراء كمنطقة نزاع خاضعة لمراقبة الأمم المتحدة !! كيف سيكون موقف المغرب لو اعترفت الولايات المتحدة بالبوليساريو إذن !! علما أن تقييم موقف المغرب الرسمي يقتضي استحضار منطق الخُلف من خلال قلب المعادلة و بناء المفارقة على أساس نقيض الأطروحة الأولى . و لا ريب أن مناقشة موقف المغرب ، دون استحضار كون ابتزاز الأنظمة ملازم للنظام العالمي الجديد منذ إعدام صدام حسين فجر العيد الإبراهيمي دون أدنى اعتراف بالقانون الدولي الذي عجز عن صد العدوان السافر على العراق باسم أسلحة الدمار الشامل ، يشكل ردّة مفضوحة إلى زمن الحرب الباردة الأولى !! و عليه فمحاكمة موقف المغرب ، الذي يتحمل ابتزازا خطيرا من مدخل صحرائه من طرف فاعلين كُثر لعقود حتى أن اتفاقية الصيد البحري يستفيد منها الإتحاد الأروبي و روسيا بسعر لا يناسب أهمية الثروة السمكية التي يزخر بها جنوب الأطلسي و الفزاعة هنا ليست سوى الصحراء المغربية كمدخل لابتزاز المغرب من اليد التي تؤلمه ، لا تستقيم دون تعميق النظر في الأطروحة و نقيضها قبل بناء استنتاجات متسرعة تحت جنوح الحماس الإنفعالي . و يبدو لي أن تصريف مواقف المُمانعة فوق كراسي مقاهي الرفاق أو بعد صلاة الفجر من لدن حفدة صلاح الدين الأيوبي ؛ لا يعدو أن يكون هلوسات الحلم الرومانسي المخصي و الذي يمتح من بطولات زمن الحرب الباردة لحظة دعم معسكر الشرق الإشتراكي لشعارات الشعوب و مطامحها سنوات ممتدة قبل اندحار الإتحاد السوفياتي نفسه عام 1989 و إعلان أمريكا قيام نظام القطبية الأحادية ، عقودا بعد تقسيم كعكة الرجل المريض و فرض توقيع اتفاقيات ما بعد الحرب الدولية الأولى . و يكفي الإطلاع على بنود معاهدات فرساي ضد ألمانيا و سيفر ضد الدولة العتمانية و سان جيرمان ضد النمسا و تريانون ضد هنغاريا و نويي ضد بلغاريا للتأكد من دهاء الولايات المتحدة التي دخلت غمار الحرب الأولى عام 1917 و التي انقلبت على الإتحاد السوفياتي مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية في مضمار الحرب الأيديولوجية و التنافس لقيادة العالم ، رغم أن دحر هتلر كان بدعم مباشر من الجيش الأحمر السوفياتي . إن سقوط حائط برلين و فشل الكلاسنوت و البروسترويكا و سقوط نزعة الإنقاذ من طرف بوريس إلتسين و تشكل رابطة الدولة المستقلة أولا ثم روسيا الوريثة لدولة البلاشفة ثانيا ؛ كلها مؤشرات تحدد منطلق فهم العلاقات الدولية في ظل النظام العالمي الجديد الذي هو الأمركة كشكل مباشر للعولمة النيو – امبريالية بحلة الليبرالية المتوحشة المتحكمة في العالم ؛ حتى أن ما يتطلبه صنع طائرة واحدة من نوع الأباتشي يكفي لتلقيح كل أطفال إفريقيا من كل الأمراض ، و حتى أن ميزانية شركة واحدة من طينة جينرال موطورز أقوى من ميزانية عشرات الدول الأفريقية !!و بُناء عليه حري قبل تصريف مواقف بطولية تحاجج براغماتية الدولة بالمُمانعة الثورية الرومانسية فهم آليات اشتغال النظام الدولي الجديد ، من خلال التمعن في الأدبيات الكبرى لهذا النظام منذ ميلاد فكرة صدام الحضارات و نظرية الشرق الأوسط الكبير و شمال إفريقيا على قاعدة براديغم السلطة التي خطط لها منظرون كبار لصالح رهانات البنتاغون من طينة صامويل هنتنغتن و فرنسيس فوكوياما و لويس برنارد ؛ حتى أن فكرة الإتحاد المتوسطي التي دافع عنها نيكولا ساركوزي لم تصمد أمام مخطط ربط المحيط الأطلنتي بالحوض المتوسطي وفق قوالب الفهم الجيو – استراتيجي / واشنطن ( المحيط الأطلنتي ) – إسرائيل ( البحر الأبيض المتوسط ) . و ما إسقاط القذافي و عزل حسني مبارك و تهريب زين العابدين بنعلي و التوافق على عدم إزاحة بشار الأسد و محاصرة حسن نصر الله .. سوى تمظهرات البراديغم السلطوي الأكبر الذي سماه صقور البيت الأبيض بالشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا منذ رونالد رامسفيلد و ديك تشيني و كونداليزا رايس و كولن باول و غيرهم من صقور إدارة جورج بوش الأب و الإبن فيما بعد .فهل يجوز إذن معاداة السامية بخطابات ” الفْقهى ” و بشعارات الحلقيات التي تزينها الشاشيات الكوفية و ببطولات مناضلي العروبة المتمركسة و الإسلام السياسي الذي خرج من رحم مخطط العام سام في ظل توازن الرعب الذي حسم الصراع ضد الإتحاد السوفياتي بأعالي قزوين و في ربوع القوقاز قبل أن يحل خريف شمال إفريقيا بدعم الإسلام السياسي فيها لتخريب جبَهات الشعوب و تطويق شرعية الأنظمة أولا ، ثم بتعبيد الطريق أمام مخططات جديدة / قديمة بدأت منذ معاهدة سايكس – بيكو السرية التي قسّمت الأوطان خدمة لنهم الإمبريالية مع العلم أن تقسيم المقسّم و تجزيء المجزّء هو حجر الزاوية في نظرية الفوضى الخلاقة التي قعد لها برنارد لويس مؤرخ الصراع لدى البانتاغون بما يعيد الروح لاتفاقية سايكس / بيكو . ترى هل يريد زعماء نضال الممانعة بالمغرب تقسيم المغرب و نزع الصحراء عنه حتى نرفع معا شارة نصر للدولة باسم البطولة على أشلاء جثامين الشعب المغربي و شهدائه الذين قضوا نحبهم بسخاء دفاعا عن رمال الصحراء !! . أم تراهم تناسوا أن الزعيم التقدمي لنين هو من فضح اتفاقية سايكس/ بيكو السرية رغم أنف الكولونيالية الفرنكو – انجليزية !! أم تَرى أن البحث عن البطولة الرعناء يقتضي معادة أمريكا و اسرائيل من لدن مغربٍ يقاوم بشجاعة استئصال ترابه رغم دسائس الإبتزاز و رغم مسلسل مضن من الإستنزاف على حساب آهات مغاربة المغرب المنسي ، أم ترانا جميعا نستطيع تحمل عقودا أخرى من الإستنزاف من باب الإبتزاز بأسلحة 《الصحراء الغربية》على حساب مقدرات المغرب و حلمه في بناء نمودج تنموي مستقل و غير تبعي .. و حسبي ختاما أن تقدير المخاطر أولى من تبخيس النتائج وفق رؤيا رومانسية غير محترفة منهجيا و رؤية و حسب حماس حلْقات الجامعة التي يحميعا شرف الإتحاد الوطني لطلبة المغرب قبل مؤثمر الطلاق بما يعادي المخاطر الدولية المحذقة باسم شعارات طابور فرسان التحليل الهولامي للتاريخ . و أعتقد أن صون مصالح المغرب أكبر من كل النزعات العروبية المتمركسة و من ارتدادات القراءات المتأسلمة . إذ عبر الولاء للوطن أولا و أخيرا يمكن أن نجد أرضية مشتركة للتفكير في سبل مُناصرة القضية الفلسطينية بروح الواقعية و العقلانية و البراغماتية بدل ضجيج الوهم و صَخب الحلم المخصي ؛ و أدعو كل الرفاق إلى إعادة قراءة مفهوم التكتيك و الإستراتيجية كما أصل له صاحب ما العمل ، كما أدعو الإخوان إلى إعادة قراءة مالك بن نبي و نظيمة التاريخ الذي يعيد نفسه على جانب أطروحة نيتشه في معبد التاريخ عينه ، مع دعوة الدولة بوضوح إلى عدم التعاطي الإنفعالي مع ” الفتح المبين ” الذي جاء به الرئيس ترامب في آخر أيامه بالبيت الأبيض بآساليب متجاوز كالبهرجة و الفلكلرة و زغاريد القطيع السياسي بما يسوق لصورة متخلفة جدا للمغرب أمام المنتظم الدولي و كأن الشكوك قائمة إزاء الجنوب المغربي المشروع بالتاريخ و الجغرافيا و الطوبونيميا و كل مصادر التاريخ البديلة ، مع ضرورة تطبيع الدولة مع حق الممانعين المغاربة في رفض صفقة القرن لأن ذلك يعطي سندا للدولة في فرملة مطامح واشنطن / تل أبيب مستقبلا تفاديا لأي ابتزاز أخطر . و على الجميع فهم أن القوي دوما يملي شروط اللعبة لأن تاريخ مسرح المنازعات بحثا عن المصلحة بما يشد عضد المغرب و حقه في مجاله الحيوي . و نهاية أعتبر جازما أن الحق لا يصير حقا بكثرة منتحليه كما أن الباطل لا يصير باطلا بقلة منتحليه و العقل حجة ، و الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، و البقاء للأصلح لأن الزبد يذهب جفاء ..

error: Content is protected !!