قراءة في فنجان الانتخابات الجزئية بالراشيدية .

2021-01-08T21:58:02+01:00
2021-01-08T21:58:07+01:00
أخبارأخبار جهويةسياسة
8 يناير 2021
قراءة في فنجان الانتخابات الجزئية بالراشيدية .
رابط مختصر

ميدلت بريس .نت – محمد بوبيزة.



من المناسب والافيد قبل طي صفحة الانتخابات الجزئية التي جرت أمس الخميس 7 يناير 2021بالراشيدية لملء مقعد شاغر في البرلمان استقراء النتائج المحصل عليها ،لاستنباط تصور أولي للخريطة السياسية المقبلة .
فعلى ضوء الخسارة المدوية للمصباح، وتشبت الحمامة بالفوز لاسترجاع المقعد، وهبوب أريج الوردة من جديد،. وغياب حزب الاستقلال من التنافس، وظهور أحزاب ميكروسكوبيكية امنت بحظوظها بالفوز، ولم تنسحب من السباق.
فالنتائج المسجلة أمس 9 آلاف صوت حصل عليها مرشح المصباح تؤشر على تراجع ملحوظ في قوة حزب العدالة والتنمية في أكبر معاقله الذي هو إقليم الرشيدية ،إنها خسارة كبيرة حيث فقد حزب المصباح بالراشيدية حوالي 70 في المائة من الأصوات التي نالها قبل خمس سنوات ،وهو ما يؤكد أولا تقلص عدد مناصريه الذين يؤمنون باديولوجية الحزب، وبرامجه الانتخابية الذين صوتوا بكثافة خلال الولايتين الانتخابيتين السابقتين. ، وتؤشرالنتيجة السلبية ايضا على عدم رضا الكثلة الناخبة الداعمة للمصباح على حصيلة الحزب بالمجلس الجهوي والاقليمي ،والمجالس الجماعية القروية والحضرية، علما أن الحزب يسير حوالي نصف الجماعات الترابية باقليم الراشيدية ومنها بلدية الراشيدية (التي تبلغ الكتلة الناخبة بها حوالي 53 ألف ناخب )وأغلب التجمعات الحضرية الأخرى، بالإضافة إلى التموقع في الأغلبية بالمجلس الإقليمي، ورآسة الجهة والحضور القوي في البرلمان بغرفتيه.
والملاحظة الثانية الجديرة بالملاحظة هي أن ست مرشحين كانوا كلهم ضد المصباح بدرجات متفاوتة، وركزوا خلال الحملات الانتخابية على انتقاد مرشح المصباح، وسياسة الحزب وطنيا. وينضاف الى ذلك قوة المتنافسين، وخاصة مناصري مرشح الوردة وأتباع الحمامة التي فاجأت وأرعبت حملة المصباح.
والامر الثالث الذي يستحق الملاحظة هو وعي حزب العدالة محليا ،ووطنيا أن محطة الراشيدية هو (تيرمومتر) لقياس مدى قوة الحزب محليا ،ووطنيا ،فتكثفت الحملات ،ونزل الوزراء الى الميدان ،وسخر الاعلام الحزبي المكتوب والمسموع .وكان الجميع ينتتظر الرقص على أصوات الناخبين في سهرة النتائج المعلن عنها مسبقا ، غير أن الصدمة أطفأت الكاميرات ،وصمت الجميع .
ومرد الصدمة الكبيرة التي أعقبت الاعلان عن النتائج هو الخطاب السياسي للحزب في الحملة الانتخابية المتسم بالغرور ، والمبني على الثقة الزائدة في الفوز، حتى أن الشوباني قال بأن الحزب لن يحتاج لحملة انتخابية كي يتموقع في المرتبة الأولى.وصلة بذلك الغرور أرسل الحزب رسائل الى من يهمه الامر فشكك في الادارة المشرفة على الانتخابات، فقرر محامو الحزب في بلاغ نشره موقع الحزب متابعة الانتخابات ،والاستعداد لتوثيق أية خروقات منتظرة بمفوضين قضائين، و أعلن الشوباني بشكل”استعراضي تغطيته جميع مكاتب التصويت 555 في الإقليم، بالإضافة إلى إعلان نتائج الانتخابات على المباشر في الفايسبوك، في محاولة لتكرار تجربة الحزب في الانتخابات البرلمانية السابقة والتي أعلن فيها نتائج الانتخابات قبل الجهات الرسمية.
وصلة بما سبق فالمعركة الانتخابية الجزئية بالراشيدية أظهرت بالملموس عزوف كبير ونفور الساكنة من اللعبة السياسية ، التي زاد الوعي بأنها غير مجدية ،لانتشال المنطقة من الفقر والتهميش ،وأضحت خطابات الاحزاب مضحكة وغير مقنعة ،وهذه الهوة احتلها العامل القبلي خاصة لدى مرشح الوردة الذي ساهم في اخراج الناس للتصويت .
وسواء اتفقنا او اختلفنا مع التحليل السابق في شموليته فالمؤكد أن الانتخابات الجزئية في الراشيدية شكلت بالون اختبار، ومؤشرا تمهيديا للانتخابات المقبلة محليا ووطنيا،. فالنتائج ستكون متقاربة جدا بين الأحزاب المشاركة، ونسبة المشاركة ستكون متدنية ،وحزب العدالة والتنمية فقد بريقه وقواعده، وخف وزنه التنظيمي، ولم يعد بعبعا مخيفا ،فلن يستطيع اكتساح الانتخابات القادمة وسيحتاج حتما الى تحالفات .
وأفرز فوز شاب من صميم المجتمع أن الذهنية القبلية المبنية على العصبية بالمفهوم الخلدوني قادرة على ملء فراغ الايديولوجيات الحزبية المتقادمة ،واستقطاب الساكنة للصناديق، غير أننا نأمل أن تتطور هذه الذهنية المتجاوزة، ويسمو الخطاب لكي يكون غير عرقي ولا قبلي، ويتحول الى سلوك غيرة صادقة على المنطقة ، ووعي عميق بالمصير المشترك لساكنة جهة درعة تافيلالت، التي تهفو الى الانعتاق من الفقر والهشاشة وشظف العيش.

error: Content is protected !!