مع جيل ” طاكوس” الحريرة ومرافقيها يغادرون مائدة الإفطار.

2021-05-03T01:32:27+01:00
2021-05-03T01:32:30+01:00
مع الحدث
3 مايو 2021
مع جيل ” طاكوس” الحريرة ومرافقيها يغادرون مائدة الإفطار.
رابط مختصر

الرئيسية- مع الحدث( مع ادريس ايت حدو)

في الماضي القريب، كانت الحريرة(حساء) الغذاء الرسمي عند الإفطار، وهي وجبة كاملة، تُحضر من العدس، الحمص، الفول، الدقيق، وبعض قطع اللحم الصغيرة أو “الكليلة”، إضافة إلى الكزبرة الخضراء، “الكرافس” و البقدونس مع عصير الطماطم والقليل من الصلصة المعلبة، تضاف إليها مجموعة توابل. قديما، كانت الحريرة تشكل الغذاء اليومي الكامل لسكان المغرب لا سيما في المواسم الماطرة وأزمنة القحط والمجاعة، خصوصاً لدى قاطني الجبال والبوادي والرحل. مع الأسف، لم تعد الحريرة اليوم، بعد تاريخها الطويل، سوى موروث مهمل للمطبخ المغربي بعد أن كانت ركناً مهماً من أركانه، وهذا يرجع إلى تغير العادات الغذائية لذى المغاربة بحيث أصبحنا نقلد الغرب في عاداتهم الغذائية المعتمدة أساسا على الوجيات السريعة التي ابتليت بها مطابخنا بفعل كثرة مواقع التواصل الإجتماعي، فأصبحت جل النساء يمتلكن صفحات و مواقع خاصة بالطبخ ” العصري” أو خلط جلط. الحريرة شأنها شأن فرق الكرة المغربية العريقة التي كانت فيما مضى تلعب الأدوار الطلائعية في البطولة الوطنية ثم تقهقرت لتلعب في قسم الهوات، بالرغم من أنه كان لها طقوس معينة، إذ تقدم مرفقة بالتمر والبيض وقطعة حامض وب”الشباكية” و”السفوف” أو “سلو” و”الزميطة” وب”المسمن” بالعسل، وهي كلها أطباق رمضانية بامتياز، جلها الآن نقتنيه من أجل التباهي أمام الناس و مصيرها دولاب المطبخ، تستعمل فقط لتأثيث مائدة الإفطار. ذهبت الحريرة و الزميطة و المسمن ” المبجبج” بالعسل وتم الإكتفاء بما يوفره الشارع زائد بعض الروتوشات السريعة بالمنزل لكون ” المشقوف” أصبح يلتهم جل وقت النساء ، ثم تبعتها التراويح في الوقت الذي خف فيه الفطور وأصبحت المعدة شبه فارغة رغم شعورنا بالشبع نتيجة كثرة السكر المستهلك. في الأمس القريب، كانت الحريرة تحضر بعناية للضيوف لكن منذ سنتين جاءت جائحة كورونا فجعلت من ” بيت الضياف”، التي أنفقنا عليها الملايين لتزيينها من أجلهم، بلا مهمة شأنها شأن المسارح والملاعب وحتى المساجد فالكل أصبح في عطالة شبه تامة. فاللهم أرجع إلينا حريرتنا وإسفنجنا و زميطتنا و شباكيتنا والأهم من كل هذا، صلاة عشائنا وتراويحنا و فجرنا ببيوتك يا أرحم الراحمين.

(ادريس ايت حدو )

error: Content is protected !!