مفكرون واكاديميون موريتانيون يطالبون بضرورة مراجعة الموقف الموريتاني من قضية الصحراء

2021-05-25T13:05:34+01:00
2021-05-25T13:05:36+01:00
أخبارأخبار دولية
25 مايو 2021
مفكرون واكاديميون موريتانيون يطالبون بضرورة مراجعة الموقف الموريتاني من قضية الصحراء
رابط مختصر

ميدلت بريس .نت -دولية

في  ندوة حول “الواقع الأمني والاستقرار السياسي والتحديات الجيو استراتيجية، في القارة الإفريقية، وقضية الصحراء”، نظمها أمس “منتدى الأواصر للتحاور” ضمن مبادرة أكد رئيسه الإعلامي عبيد إميجن “أنها مساهمة في الإصلاح المؤسساتي لمنظومة الاتحاد الإفريقي وتشجيع الأفكار الواقعية”.

وضجت الندوة كثيراً بمطالبة البعض بضرورة مراجعة الموقف الموريتاني من قضية الصحراء انحيازاً للمصالح الموريتانية تورية وتوهيماً وتصريحاً بسحب الاعتراف الموريتاني بالجمهورية الصحراوية.

وانقسم المشاركون في الندوة ما بين مطالب بمراجعة اعتراف موريتانيا بالجمهورية الصحراوية، ومن لا يرى ذلك ويطالب بالحياد وبلزوم الحذر حتى لا تنجر موريتانيا لصراع دفعت ثمنه غالياً خلال حرب السبعينيات.

ودعا متدخلون عديدون في هذه الندوة “إلى مراجعة الموقف الموريتاني من قضية الصحراء وإعادة النظر في اعتراف موريتانيا بالجمهورية الصحراوية، بما يخدم المصالح الموريتانية ومصالح المنطقة بشكل عام”.

واعتبر رئيس المنتدى الإعلامي، عبيد ولد اميجن، أن “دور الاتحاد الإفريقي في قضية الصحراء ظل يتسم بالغموض، دون أن يملك طموحات لإنهاء النزاع على حيازة الصحراء رغم العروض الواقعية المقدمة من المغرب”، وفق تعبيره.

وأكد الدكتور السيد ولد أباه “أن الوضع الراهن للمنطقة الإفريقية يعاني من خلل في التصور الاستراتيجي، وهو التمييز بين اتحاد المغرب العربي والمنظومة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا”.

وأضاف أن “المنطقة الإفريقية منطقة متداخلة من واد درعة وبلاد سوس، فهي تمتد حتى شمال مالي وتشاد وحتى شمال نيجيريا”، معتبراً أن “الحدود الحالية مجرد حواجز خلقها المستعمر، بينما كانت هناك هوية موحدة وبدون أي حواجز”. وقال إن المنطقة تواجه ثلاث مشاكل كبرى، منها مشكل الصحراء ومشكل شمال مالي والحركات المسلحة مثل حركة بوكو حرام.

واعتبر ولد اباه أن “هذه المشاكل لن تحل إلا بحلول واقعية كالحكم الذاتي”، مشيراً إلى أن “موريتانيا عليها أن تنتقل من دور الحياد الإيجابي إلى الحياد الفاعل، لأنها هي المحور الحقيقي والاستراتيجي لهذا الإقليم بمفهومه الواسع”.

وأضاف “أن المنطقة الإفريقية تحتاج إلى بلورة تصور إقليمي جديد، وأن الحل الجذري سيكون في بناء هذا الإقليم الجديد، بعد أن نتجاوز الوحدة المغاربية ومنطقة دول الساحل”.

وفي السياق نفسه، استغرب الباحث محمد أفو، وهو أحد المشاركين في الندوة، من الموقف الموريتاني من قضية الصحراء وبخاصة الاعتراف بالجمهورية الصحراوية منذ البداية، مضيفاً أن “موريتانيا دفعت ثمن هذا الاعتراف أمنياً وسياسياً واقتصادياً وأمنياً”.

واستعرض ولد أفو الوقائع التاريخية للأحداث الصحراوية الموريتانية، مطالباً الحكومة بضرورة “إعادة النظر في الاعتراف الغريب بجمهورية الصحراء”، واعتبر “أن العلاقات الدولية تقوم على المصالح العليا للدول، لا على العواطف”. وقال ولد أفو: “علاقة موريتانيا بالمغرب أهم بكثير وأقوى مردودية على الدولة من علاقة مع كيان وهمي”، على حد تعبيره.

وطلب ولد أفو النخبة الموريتانية تسليط الضوء على العلاقة الموريتانية بالصحراء، معتبراً أن “الموقف الموريتاني من هذه القضية ظل جامداً وبعيداً عن النقاش”، وأكد أن “الوضعية الراهنة تهدد الأمن القومي الموريتاني”.

وفي مداخلة أخرى، أكدت زينب بنت التقي، النائبة البرلمانية الموريتانية، أن “قضية الصحراء قضية استراتيجية بالنسبة لموريتانيا، وفي المجال الأمني بالدرجة الأولى”، مطالبة السلطات الموريتانية “بمراجعة اعترافها بالدولة الصحراوية”. وأكدت بنت التقي “أن اعتراف موريتانيا بالصحراء كدولة مستقلة ليس أمراً مقدساً وإنما عمل ساسي اقتضته ظروف معينة، وهو خطوة غير استراتيجية”.

وفي تعليق له على هذا النقاش، أكد وزير الإعلام السابق المفكر السياسي البارز سيدي محمد ولد محم “أن الموقف المنحازٍ للصحراويين لا يخدم بحال من الأحوال المصالح الوطنية الموريتانية ولا مصالح دول المنطقة، ويشكل إقحاماً لموريتانيا في مشكل بين أشقاء أثبتت التجربة التاريخية أننا كلما فقدنا حيادنا بشأنه كلما خسرنا أكثر، وكلما حافظنا على حيادنا بين أطرافه كلما كنا أكثر قدرة على خَلق التقارب وفرض التهدئة”.

وقال: “حين خاطب الرئيس بومدين الرئيس المختار (رحمهما الله تعالى) قائلاً: إن عليك أن تختار بين الجزائر المغرب، أجابه بتلقائيته المعروفة: أختار موريتانيا، وهو موقف لو حافظنا عليه لاحقاً لتجنبنا الكثير من الكوارث التي أفرزها دخولنا طرفاً في هذا النزاع”.

error: Content is protected !!