متى و كيف يتخلص الأمازيغ من لعنة التاريخ الايديولوجي؟

2022-01-26T22:25:38+01:00
2022-01-26T22:25:41+01:00
كتاب واراء
26 يناير 2022
متى و كيف يتخلص الأمازيغ من لعنة التاريخ الايديولوجي؟
رابط مختصر

ميدلت بريس.نت- بقلم الغازي لكبير

لقد كانت الأمازيغية و ما تزال ضحية ايديولوجية عمياء سعت و تسعى إلى إبادتها. ايديولوجية توسلت السلطة و سالت كالدم في شرايين المجتمع. فتشرّق بعض الأمازيغ وتغرّب بعضهم نتيجة ذلك.  فتنكروا لهويتهم و صاروا يهاجمونها و يناصرون أعداءها. يقبلون بكل شيء إلا ما يتعلق بثقافة أو تاريخ شمال افريقيا. ينفونه كاملا و إذا تعذر عليهم الأمر نسبوه إلى الغير على ألا يتم ذكر الأمازيغية و الأمازيغ.

في التقويم مثلا، يقرون بكل أعياد السنة، الميلادية منها و الهجرية و القمرية و الشمسية و يحتفلون بها  إلا رأس السنة الأمازيغية. يقول عنه الموالون للشرق إنه بدعة لا يتحدث عنه التاريخ ولا تذكره العنعنة. هي فكرة أجنبية خلقت من أجل التفرقة و إقامة العداوة. أما المناصرون للغرب، فيستشهدون بالإمبراطور سيزار و عن تصحيحه للتقويم الروماني.

و الذي يجهله بعض هؤلاء و يتجاهله البعض الآخر هو أن التقويم الأمازيغي سابق للتقويمين الهجري و الميلادي. و أن العمل الذي قام به julien César سنة 46 قبل الميلاد كان على ضوء التقويم الأمازيغي. ففي هذه السنة أي 46 ق م اتجه الإمبراطور نحو شمال افريقيا و كان ذلك في عهد يوبا الثاني.  كان التقويم الأمازيغي متقدما جدا على نظيره الروماني. كانت السنة عند الأمازيغ تتألف من أربعة فصول كما نعرف اليوم : الربيعⵜⵉⴼⵙⴰ   و الصيفⴰⵏⴱⴷⵓ  و  الخريفⴰⵎⵉⵡⴰⵏ  ثم الشتاء ⵜⴰⴳⵔⵙⵜ    

و كان كل من فصل الصيف و الشتاء يمتدان على طول 93 يوما بينما الخريف و الربيع يطول كل واحد منهما 90 يوما.

أما عن بداية التقويم ، فطبيعي جدا أن يبدأ الأمازيغ من الحدث الذي يرونه مناسبا لهم كما اختار الخليفة عمر، بعد مرور سبع عشرة سنة، حدث انتقال النبي من مكة إلى المدينة.

 و هل انتصر  الأمازيغي شيشونغ فعلا عن الفراعنة ؟

و أين وقعت المعركة بين الخصمين ؟

يقول الباحث و المؤرخ محمد سريج، صاحب كتاب أيراد الصادر عن دار كنوز، أن المعركة قد وقعت فعلا بين القائد الأمازيغي شيشونغ و جيش الفراعنة سنة 950 قبل الميلاد، و انتصر فيها الأمازيغ الذين لجأوا إلى اطلاق الأسود المروضة على خصومهم و كان ذلك في جبل فرعون بجبال تلمسان.

لماذا لا يثق بعض الأمازيغ في ما يرويه كثير من المؤرخين  و يصدقون ما تقوله و تكتبه تلك الفئة التي تتخذ التاريخ غلافا و  تجعل الإيديولوجية جوهرا لكتاباتها و انتاجاتها؟

تقدمت العلوم و سفلت مجموعة من النظريات و ظهرت عيوب كثير من الأطروحات، بل و تغيرت أغلب المعطيات و اتضحت نسبيا مجموعة من الأمور و القضايا.

لماذا يا ترى يتشبث بعض الأمازيغ بما يقوله من ظهر عيبه و برز قصوره؟

الإيديولوجيا حرباء تتلون بلون المكان الذي تتخذه موطنا لها. فلما كانت في التاريخ اصطنعت أحداثا و أنشأت وقائع تخدم الأهداف التي تتغياها. فأتت بالأمازيغ مثلا من اليمن عن طريق الحبشة و مصر. و أسكنتهم الكهوف و جعلت من الفنيقيين أول دولة اتصلوا بها. لكن الأركيولوجيا و الأنتروبولوجيا صنفت هذه الأقاويل  في مقام الأوهام و بياناتها في الأكاذيب. فأثبتت بالدليل و الحجة أن الأمازيغ سكان شمال افريقيا الأصليين و أنهم أنشأوا حضارة لا تقل أهمية عن الحضارات المشهود لها عالميا بالتقدم و الرقي، و أنهم بنوا الأهرام و صكوا النقود و كتبوا و أبدعوا. على سبيل المثال، أول رواية في التاريخ للأمازيغ.  كما بينت الأبحاث العلمية كذلك أن الثقافة الأمازيغية أغنت ثقافات أخرى, و أظهرت أن الميتولوجيا الإغريقية مثلا قد أخذت من الثقافة الأمازيغية (Poseidon  مثلا  أمازيغي المنشأ) و أن الديانة المصرية قد تأثرت بالمعتقدات الأمازيغية( Amon إله أمازيغي).

و رغم ذلك يظل بعض الأمازيغ متعلقين بما تقوله شريحة من الفقهاء.

هل لأن هؤلاء أقحموا الدين كذلك في التاريخ و جعلوا منهما معا وسيلة تخدم أهدافهم؟

الا يستطيع هؤلاء الأمازيغ التمييز بين الخطاب الإلهي الذي جعل من الناس شعوبا و قبائل و بين الحديث الإيديولوجي المغلف في الدين الذي يريد أن يجعل منهم شعوبا و قبائل غير أمازيغية؟

قد يستطيع الأمازيغ الخروج من هذا المأزق الذي عاشوا و يعيشون فيه عندما تدخل الثقافة الأمازيغية بقيمها السمحة و مبادئها الإنسانية إلى المدرسة. عندما يتحدث درس التاريخ عن دهيا بصفتها مقاومة و مدافعة عن وطنها و عن استشهادها في سبيل الدفاع عن الأرض. عن مدينة وليلي و غيرها من مدن ما قبل التاريخ، أنها أمازغية بناها الأمازيغ. و عن شمال افريقيا أنها جزء لا يتجزأ من افريقيا.

الغازي لكبير مكناس في 26-01-2022 

error: Content is protected !!