جماعات بدون برنامج تنموي (برق ما تقشع) ؟؟؟

2022-01-05T17:23:00+01:00
2022-01-05T17:23:03+01:00
مجتمع
5 يناير 2022
جماعات بدون برنامج تنموي (برق ما تقشع) ؟؟؟
رابط مختصر

ميدلت بريس .نت – مجتمع

محمد بوبيزة

(في عام 1919 أراد الاحتلال البريطانى فى الهند القضاء على أفعى الكوبرا السامة في مدينة دلهي ، بسبب انتشارها وتسببها بحالة من الرعب لدى المستوطنين الإنجليز.

وضع الانجليز بسرعة قانون يتم بموجبه إعطاء مكافأه لمن يقوم بقتل الكوبرا وتسليمها لهم ،في باديء الأمر حققت هذه الفكرة نجاحا باهرا حيث تحول أهالي دلهي الفقراء إلى صائدي أفاعي بسبب المكافآت المالية السخية التي منحتها إياهم السلطات البريطانية ..

لكن بعد ذلك عمد العديد من الهنود لتربية أفاعي الكوبرا وجعلها تتكاثر بشكل مهول داخل منازلهم و مزارعهم قبل قتلها ،وتسليم جلودها لسلطات دلهي…و اخذ المكافئة و جنوا من هذه التجارة ارباح هائلة و تزايد اعداد مربي الافاعي عوضا عن صيدها

فلما اكتشفت السلطات البريطانية خداع الهنود لها ألغت المكافأة فزاد ذلك الطين بله .. حيث عمد الهنود الى اطلاق الافاعي في الشوارع لانها لم يعد لها قيمة و زادت اعداد الافاعي بشكل اكبر من ذي قبل وانتشرت بشكل أوسع) .

لهذا فكل قانون يتم اقراره دون دراسة ،و يزيد من تعقيد المشكلة عوضا عن حلها يسمى بتأثير الكوبرا….

فاغلب الجماعات المحلية باقليم ميدلت تسير (بتاثير كوبرا)  قرارات وبرامج ومشاريع غير مدروسة ارتجالية ظرفية تزيد من تعميق تقيحات الازمات الاقتصادية والاجتماعية.

أغلب الجماعات مع الاسف ليس لها برنامج تنموي منجز من طرف( مكتب دراسات )ومصادق عليه من طرف سلطات الوصاية.،فاغلب رؤساء الجماعات والمستشارين يعتبرون البرنامج التنموي هدر للمال العام ،وغير مجدي ،لانهم قادرون على ترسيم مسار الجماعة بدون مساعدة احد.

والمؤسف له أن اغلبهم ليس له دراسة واحدة لمشروع واحد يرافع عليه ،ومنهم من لايعرف عدد السكان ،ولامساحة الجماعة ليعرف مستوى الخصاص بجماعته في البنيات والمرافق والمؤسسات.واغلبهم تستهويه سيارة المصلحة وجيمها الساحر، وحلاوة السير والجولان ليل نهار ببنزين الجماعة ،والاكل والشرب من ميزانية التسيير، وينتظر بفارغ الصبرالتعويض عن التمثيل، والتعويض عن التنقل لاداء مهام  وحده بعد الله اعلم بها .

والحقيقة ان اغلب الرؤساء والمستشارين يرفضون الامتثال للقوانين ووضع برنامج تنموي اجرائي واضح وقابل للتنفيذ لانهم يحبدون التسير الفوضوي العشوائي ( برق ما تقشع) ويعارضون الشفافية والوضوح ، فالبرنامج التنموي يضع مخطط للجماعة ويحدد الاولويات التي توضع تباعا بجدول الاعمال ليتم اقرارها وتنفيذها ،ويضع بين يدي الرئيس دراسات المشاريع التي يمكنه الترافع عليها لتمويلها او لعقد شراكات مع قطاعات وزارية او جماعات او جمعيات لتنفيذها…

والمأمول أن تضع سلطة الوصاية  باقليم ميدلت حدا لهذا العبث، وترفض التأشير على المقررات العشوائية الغير المدروسة ،وتفرض طبقا للقانون على كل الجماعات بالاقليم برنامج تنموي فيه خارطة طريق لتحقيق اهداف تنموية مضبوطة ،وهذا من شأنه رفع مؤشرات التنمية بالاقليم ،والاستجابة لمطالب الساكنة .

error: Content is protected !!