ميدلت بريس.نت: مراسلة:
المجلس النقابي العلمي الأول الذي نظمته الجامعة الوطنية للتعليم الفرع المحلي الريش يوم السبت 15 مارس 2025 بدار الشباب الريش.
نظم الفرع المحلي للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديموقراطي- الريش – يوم السبت 15 مارس 2025 بدار الشباب الريش مجلسه النقابي والعلمي في دورته الأولى احتفاء بالإبداع والمبدعين في مجالات المعرفة المختلفة، وذلك حول موضوع : تجارب علمية ومعرفية وميدانية بحث في المشترك وتأمل في المنهج . وهو لقاء يتجدد في ظل الدينامية التي يراهن الفرع من خلالها على الإسهام في ترسيخ وعي يمتد من النقابي إلى الثقافي والمعرفي، بالإضافة إلى الإسهام في تنشيط الحركة الثقافية واعتبار الوعي محركا للتنمية.

عرف اللقاء حضور مجموعة من أساتذة المدينة الهادئة في أمسية رمضانية لمناقشة التقاطعات التي يثيرها الحديث عن المنهج، وذلك في أفق تكسير الهوة القائمة بين العلوم المختلفة ممارسة وتنظيراـ كما يأتي ذلك في سياق تجسير المعرفة في عالم يتغيى البحث في الأنساق الكبرى الناظمة للفكر، فانقسمت بذلك المداخلات إلى ثلاثة محاور: العرض الافتتاحي الذي قدمه الباحث لحسن ايت الفقيه، ومن خلاله قارب جزءا من تصور ثقافي شامل ضم القيم والرموز لدى قبيلة أيت يزدك، ليتم بعد ذلك تقديم العروض العلمية في محاولة تحديد أفق المشترك المنهجي ـ ففي المحور الأول الخاص باللسانيات والأدب، وفي ورقة للأستاذ يونس شخطونة تم استحضار مسألة تماهي الأجناس الأدبية في المسرح من حيث تحقيقها لأثر جمالي يراعي الخصائص الفنية المنبثقة عنها في علاقتها بالمتلقي، كما أكدت الورقة الثانية للأستاذ المهدي زمركي هاته العلاقة من خلال تصور نظرية التلقي وإبراز الطابع الدينامي المؤطر للفهم والتأويل، وتم نقل هاته العلاقة في الورقة الثالثة للأستاذ عمر شعنون إلى الشق الديداكتيكي من خلال مستويات الإقراء المنهجي لنصوص الأجناس الأدبية المختلفة.
أما المحور الثالث فقد انتقل بالحاضرين في الورقة الأولى للأستاذ موراد الركي إلى مستوى التحليل الفلسفي من خلال مدخل المنهج والتحديث، وذلك لفحص القدرة البشرية على خلخلة السائد والثابت، والبحث في الأفق الواسع ، مع محاولة لتصحيح بعض المفاهيم والتمثلات، كما تطرقت الورقتان الثانية والثالثة لكل من الأستاذ وليد عسواني، والأستاذ مبارك حينو إلى المنهج الرياضي وقدرته التفسيرية في سياق التجريد على تحليل ومعالجة إشكاليات متعددة.

استمر النشاط التواصلي والثقافي في جو ساده التفاعل الإيجابي، حيث عرفت المحطة الثانية من هذا المجلس العلمي تكريم شخصيتين بصمتا الوجود المحلي بحضورهما البارز في التنقيب وتقديم التراث، وفحصه فحصا علميا، وكذلك من خلال الحضور الميداني وإغناء التراث اللامادي، وفي هذا السياق تم تكريم الأستاذ لحسن ايت الفقيه الذي عرف بحضوره العلمي المعرفي، وجرأته في البحث عن أوجه الأصالة في تراث الجنوب الشرقي بمنهج علمي تأثيلي يتوافق وروح المنطقة بمجاليتها الواسعة، بالإضافة إلى إسهامه الفعال مدونا وحقوقيا، وباحثا في خبايا الأرض بمكوناتها المتشعبة، بالإضافة إلى الحضور الإنساني الذي أكدته كلمات المشاركين في هذا الحفل التقديري. أما الشخصية الثانية السيد المهدي الجرموني، فهو يشكل رمزا من رموز المنطقة بنفسه الصوفي وتعبيراته الروحية، بالإضافة إلى ارتباطه بالطبلة وأنغامها المتناسقة بين دروب مدينة الريش العتيقة كم منحت كلمات الإشادة والتقدير المشهد الاحتفالي عمقا أكبر انغرس في الذاكرة ونبش في الكثير من الأحداث والوقائع التي شكلت تجربة الرجلين.
ليختتم اللقاء في ساعة متأخرة من هاته الأمسية الرمضانية المتميزة بكلمات شكر وتقدير، وتنويه بفكرة المجلس العلمي الأول، ومحاوره، وسط تفاعل إيجابي من كل المشاركين.